أحمد بن أعثم الكوفي

300

الفتوح

من الفتيان والصعاليك بالأموال والخيل والأثاث الفاخر إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فلا تجزع يا بن عمر ، فما أقرب الفرج لأنه لم تكن شدة قط إلا جعل الله من بعدها فرجا ورخاء ، ثم أنشأ في ذلك يقول أبياتا مطلعها : قول له صبرا عطي فإنما * هو السجن حتى يجعل الله مخرجا إلى آخرها ( 1 ) . قال : فلما بلغ قومه هذه القصيدة كأنها حركتهم ، وقال بعضهم لبعض : إذ كان غدا فاجتمعوا بنا حتى ندخل على هذا الأمير نكلمه في صاحبنا ، فإن هو شفعنا فيه وأخرجه من سجنه وإلا عاودناه في ذلك . قال : ثم بعثوا إلى عبيد الله بن الحر أننا عزمنا على أننا نسير إليه ونكلمه في أمرك ، وقد أحببنا أن يكون معنا أبو النعمان إبراهيم بن الأشتر ، فلا عليك أن تبعث إليه رسولا وتسأله أن يركب معنا ، فإنه عظيم القدر عند الأمير ، ولعله أن يستحي من فيشفعه فيك . قال : فكتب عبيد الله ( 2 ) بن الحر إلى إبراهيم بن الأشتر ، ثم أثبت في رقعته هذه الأبيات : بان الملامة لا تبقي ولا تدع * ولا يزيدك إلا أنها جزع لم يبق معذرة سعد فأعذرها * ولا مزاد وكانوا بئس ما صنعوا والحارثيون ( 3 ) لم أرض الذي نطقوا * عند الأمير وشر المنطق الشنع تبادروا أنهم نأتي أميرهم * وللمذلة في أعناقهم خضعوا فقد وردتم فذوقوا غب مصدر كم * لا ينهكم بعده ري ولا شبع ماذا يقولون وابن الحر محتبس * همت به مذحج والأنف مجتدع قد جللت مذحج ما ليس يغسله * ماء الفرات لأن لم يشهد النجع الضاربون من الأقوام هامهم * بحيث يقرع عن هاماتها الصلع والطاعنون ولم ترعش أكفهم * إذا العوالي بأيدي القوم يخترع شم العرانين سادات كأنهم * بيض السيوف التي لم يعلها الطبع

--> ( 1 ) بعده في الطبري 6 / 136 : أرى الدهر لي يومين يوما مطردا * شريدا ويوما في الملوك متوجا أتطعن في ديني غداة أتيتكم * وللدين تدني الباهلي وحشرجا ألم تر أن الملك قد شين وجهه * ونبغ بلاد الله قد صار عوسجا ( 2 ) بالأصل : عبد الله . ( 3 ) بالأصل : والحاريثون .